كثير من النساء يعشن في حالة من "الطيار الآلي"، يقمن بكل الواجبات، يرضين الجميع، ويبتسمون في وجه الصعاب. لكن خلف هذه الابتسامة قد يختبئ استنزاف نفسي حاد. هل تساءلتِ يوماً لماذا تشعرين بالتعب رغم أنكِ لم تبذلي مجهوداً عضلياً كبيراً؟
إن شعوركِ هذا ليس ضعفاً، ولا دليلاً على قلة الامتنان، بل هو إشارة داخلية بأنكِ أعطيتِ أكثر مما يجب، لفترة أطول مما تحتملين. هذا المقال ليس للحكم عليكِ، بل لمساعدتكِ على الفهم… لأن الفهم هو أول طريق التعافي.
1. الغضب المكتوم والمفاجئ
حين ترضين الناس على حساب نفسك، يتراكم الغضب بداخلكِ بصمت. هذا الغضب يظهر فجأة لأتفه الأسباب ومع أشخاص لا ذنب لهم، لأن "خزان الصبر" لديكِ قد نفد تماماً.
اسألي نفسكِ: متى آخر مرة انفجرتِ غضباً دون سبب واضح؟ ومن الشخص الذي كنتِ تحاولين إرضاءه طوال الوقت؟
2. فقدان الشغف بالهوايات الشخصية
عندما تكرسين كل طاقتكِ لخدمة احتياجات الآخرين، لن يتبقى لكِ طاقة لتفعلي ما تحبينه. إذا وجدتِ نفسكِ تزهدين في القراءة، الرسم، أو حتى الخروج مع الصديقات، فهذه علامة استنزاف نفسي واضحة.
توقفي لحظة واسألي نفسكِ: متى كانت آخر مرة فعلتِ شيئاً فقط لأنكِ تحبينه؟
3. الأعراض الجسدية غير المبررة
جسمكِ يتحدث حين يصمت لسانكِ. الصداع النصفي، آلام القولون، والشد العضلي في الرقبة هي غالباً رسائل من جهازك العصبي تخبركِ أن العبء النفسي أصبح أثقل مما تحتملين.
4. الشعور بالذنب الدائم دون خطأ
هل تشعرين أنكِ مقصرة دائماً؟ المستنزفة نفسياً تشعر بالذنب إذا نامت مبكراً، أو إذا لم ترد على مكالمة هاتفية فوراً، لأنها برمجت نفسها على أن راحتها خطأ في حق الآخرين.
5. الميل للانسحاب والعزلة
في مراحل الاستنزاف المتقدمة، تصبح اللقاءات الاجتماعية عبئاً لا متعة. تميلين للجلوس وحدكِ في الصمت، فقط لتحصلي على قدر من السلام بعيداً عن توقعات الآخرين.
💡 وقفة قصيرة مع ذاتكِ:
أغمضي عينيكِ الآن، خذي نفساً عميقاً، وكرري في سركِ: "أنا لستُ مضطرة لإصلاح كل شيء للجميع، راحتي هي أولويتي اليوم".
ماذا يحدث إذا تجاهلتِ هذه العلامات؟
تجاهل الاستنزاف النفسي لا يجعله يختفي، بل يحوله مع الوقت إلى إرهاق مزمن وفتور عاطفي. قد تجدين نفسكِ محاطة بالناس، لكنكِ فارغة من الداخل، تؤدين دوركِ في الحياة دون حضور حقيقي.
التعافي لا يبدأ حين تختفي الأعراض، بل حين تتوقفين عن تجاهل نفسكِ.
تابعي السلسلة لاسترداد ذاتكِ:
👈 السابق: فن الرفض الذكي (كيف تقولين لا بدون ذنب؟)
🔜 قريباً: الفرق بين الطيبة والضعف.. أين تضعين الحدود؟


تعليقات
إرسال تعليق