هل شعرت يوماً أنك "مضطر" للموافقة على شيء لا تريده فقط لتجنب غضب شخص تحبه؟ أو لأنك شعرت بذنب ثقيل إذا قلت "لا"؟ هذا ليس حباً، بل هو الابتزاز العاطفي.
بعد أن تعمقنا في سلسلة
1. ما هو الابتزاز العاطفي؟ (تعريف الضباب FOG)
الابتزاز العاطفي هو شكل من أشكال التلاعب الذي يستخدم فيه شخص ما قريباً منك مشاعرك كوسيلة للسيطرة على سلوكك. وصفته الأخصائية "سوزان فوروارد" بكلمة FOG (الضباب)، لأن المبتز يحيطك بثلاثة أحاسيس تمنعك من رؤية الحقيقة:
الخوف (Fear): الخوف من غضبهم أو هجرهم لك.
الالتزام (Obligation): إشعارك بأنك "مدين" لهم، وأن من واجبك التضحية دائماً.
الشعور بالذنب (Guilt): السلاح الأقوى؛ حيث يتم إيهامك بأنك شخص سيء إذا لم تنفذ ما يريدون.
2. أنواع المبتزين عاطفياً (كيف يوقعون بك؟)
لكي تحمي نفسك، يجب أن تعرف "القناع" الذي يرتديه المبتز:
أ- المعاقِب (The Punisher)
يهددك بشكل مباشر: "إذا لم تفعل ما أريد، فسوف أهجرك أو أحرمك من رؤية أطفالك".
ب- المعاقِب للذات (The Self-Punisher)
يهدد بإيذاء نفسه ليشعرك بالمسؤولية: "إذا تركتني سأدمر حياتي" أو "سأمرض بسبك".
ج- "الضحية" (The Sufferer)
يوصل لك رسالة صامتة: "أنا أتألم جداً، وأنت السبب لأنك لم تفعل ما يسعدني". هو يجعل سعادته مسؤوليتك الشخصية.
د- المُغري أو "الواعد" (The Tantalizer)
يعدك بالحب أو الاستقرار فقط إذا نفذت كل شروطه، لكنه لا يفي بوعده أبداً.
3. لماذا يستخدم النرجسي الابتزاز العاطفي؟
في مقالاتنا السابقة عن
تحطيم حدودك الشخصية.
ضمان بقائك كـ "مصدر تزويد نرجسي" تحت الطلب.
التخلص من شعوره بالخزي وإلقائه عليك (الإسقاط).
4. كيف تحمي نفسك؟ (خطوات التحرر)
كسر دائرة الابتزاز يبدأ من داخلك أنت، من خلال هذه الخطوات العملية:
توقف عن رد الفعل الفوري: عندما تتعرض للضغط، قل: "سأفكر في الأمر وأرد عليك لاحقاً". هذا يكسر سيطرة المبتز اللحظية.
راقب شعورك بالذنب: اسأل نفسك: "هل أنا حقاً مخطئ، أم يتم استغلال تعاطفي؟".
ضع حدوداً واضحة: تدرب على قول "لا" دون تبريرات طويلة. التبرير هو الثغرة التي يدخل منها المبتز.
اطلب المساعدة: أحياناً يكون التلاعب عميقاً لدرجة تحتاج فيها لاستشارة مختص أو قراءة المزيد عن
التعافي من الإساءة .
خاتمة
الابتزاز العاطفي ليس دليلاً على الحب، بل هو دليل على الرغبة في التملك. تذكر دائماً أن العلاقات الصحية تُبنى على الاحترام المتبادل والحرية، لا على التهديد والضباب النفسي.



تعليقات
إرسال تعليق