هل سبق لك وأن أنهيت مكالمة هاتفية أو اجتماعاً مع أحد الأصدقاء وشعرت فجأة بصداع، أو خمول، أو رغبة في الهروب من الواقع؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فغالباً أنت وقعت ضحية لما يسميه علماء النفس "ممتصي الطاقة" (Energy Vampires)، وتحديداً "الشخصية الشكّاءة".
في هذا المقال عبر مدونة مصر لايت، سنتعلم كيف نحمي سلامنا النفسي من هؤلاء الأشخاص دون أن نفقد إنسانيتنا أو نقع في فخ الإحراج.
من هو "الشكّاء المزمن"؟
هذا الشخص لا يشتكي ليبحث عن حل، بل يشتكي لأن الشكوى هي "أسلوب حياة" بالنسبة له. هو يرى دائماً أن العالم يتآمر ضده، وأن الظروف هي السبب في فشله. تكمن خطورته في أنه يحولك من "صديق" إلى "سلة مهملات" يلقي فيها طاقته السلبية ثم يرحل هو مستريحاً، ويتركك أنت منهكاً.
لماذا نستمر في سماعهم؟ (فخ التعاطف)
أغلبنا يقع في هذا الفخ بدافع "الجدعنة" أو الخوف من أن نُوصف بالقسوة. لكن الحقيقة أن استمرارك في سماع الشكوى المتكررة دون وضع حدود يجعلك شريكاً في تدمير صحتك النفسية.
أحياناً تكون شكوى هؤلاء الأشخاص نوعاً من أنواع الابتزاز العاطفي غير المباشر، حيث يشعرونك بالذنب إذا حاولت إنهاء المكالمة أو وضع حد للحديث، موهمين إياك أنك الصدر الحنون الوحيد لهم.
كيف تضع حدوداً ذكية لممتصي الطاقة؟
إليك 4 خطوات عملية تحميك من الاستنزاف:
- سياسة "نعم.. ولكن": استمع لدقيقة ثم اسأله فوراً: "أنا مقدر تعبك جداً، بس تفتكر إيه الحل اللي هتعمله المرة دي؟". توجيه السؤال نحو "الحل" يزعج الشخص الشكاء لأنه لا يريد حلاً، وغالباً سينهي الحديث بنفسه.
- تحديد الوقت مسبقاً: قبل بدء المكالمة قل: "أهلاً بك، معي 5 دقائق فقط لأني مرتبط بموعد، تفضل". هذا يجعل الطرف الآخر يختصر ويدرك أن وقتك ثمين.
- تغيير المسار: بمجرد أن يبدأ في تكرار نفس الأسطوانة، اسحب الحديث لموضوع إيجابي تماماً أو اسأله عن شيء نجح فيه مؤخراً.
- لا تعطي "وقوداً" للشكوى: تجنب قول "يا حرام" أو "فعلاً الدنيا جاية عليك"؛ لأن هذه الكلمات هي الوقود الذي يجعله يستمر لساعات.
تذكر دائماً: أنت لست "منقذ العالم"، ومساعدتك للآخرين لا تعني أبداً السماح لهم بهدم جدرانك النفسية.
كلمة أخيرة.. في رحاب شعبان
ونحن نعيش أيام شهر شعبان المبارك، نحتاج لتطهير قلوبنا ليس فقط من الشحناء، بل من الضغوط النفسية التي يسببها لنا الآخرون. الاستعداد لرمضان يبدأ بنفس هادئة، مستقرة، قادرة على العبادة بتركيز بعيداً عن "ضجيج" ممتصي الطاقة.
دمتم بسلام نفسي وعافية.


تعليقات
إرسال تعليق