"ليه ساكتة عليه؟"، "انتي إيه اللي جابرك؟".. أسئلة تبدو منطقية لمن يشاهد قصتكِ من الخارج، لكنها بالنسبة لكِ طعنات إضافية. فالحقيقة التي لا يدركها أحد هي أن رحيلكِ عن النرجسي لا يشبه أي انفصال عادي، بل يشبه "رحلة تعافي من إدمان".
هذا النوع من العلاقات يُعرف في علم النفس باسم ارتباط الصدمة (Trauma Bond)، وهو أحد أخطر أسباب العودة المتكررة للعلاقات السامة. في هذه الحلقة من #فخ_الطاووس، سنغوص في كواليس عقلكِ لنفهم لماذا تجدين نفسكِ تعودين لنفس النقطة كلما قررتِ الهروب.
التعلق البيولوجي.. عندما يتحول الحب إلى إدمان
الارتباط الصدمي لا يكون نفسيًا فقط، بل له جذور بيولوجية أيضًا. ففي العلاقات النرجسية، يتعرّض الدماغ لتقلبات حادة بين الألم والاهتمام، مما يؤدي إلى إفراز غير منتظم لهرمونات مثل الدوبامين والأوكسيتوسين.
هذه التقلبات تجعل اللحظات الجيدة تبدو مكافأة نادرة وثمينة، فيتعلق العقل بها كما يتعلق المدمن بجرعته، رغم الأذى المستمر الذي يليها.
💡 اقرئي أيضاً:
🔗 للقراءة المتسلسلة:
الحلقة الأولى: قناع الملاك.. علامات النرجسي في بداية العلاقة
1. فخ "المكافأة المتقطعة"
النرجسي يعمل مثل "ماكينة القمار"؛ يمنحكِ يوماً رائعاً (مكافأة) مقابل عشرة أيام من الإذلال. هذا التذبذب يجعل عقلكِ يفرز كميات هائلة من الدوبامين في لحظات الصلح، مما يجعلكِ مدمنة على "أمل" أن يعود الشخص اللطيف الذي عرفتيه في البداية. وهذا لا يعني أنكِ ضعيفة، بل أن دماغكِ استجاب لآلية بيولوجية معروفة.
التشكيك في الذات.. سلاح النرجسي الخفي
يزيد النرجسي من صعوبة الرحيل عبر أسلوب يُعرف بـ Gaslighting، حيث يشوّه الواقع ويعيد كتابة الأحداث بطريقة تجعلكِ تشكّين في ذاكرتكِ ومشاعركِ.
مع الوقت، تبدأ الضحية في فقدان ثقتها في حكمها على الأمور، فتتعلّق أكثر بالعلاقة بحثًا عن الأمان أو التفسير، رغم أنها مصدر الألم الأساسي.
2. دورة الأذى (The Cycle)
العلاقة مع النرجسي ليست سيئة طوال الوقت، وهذا هو مكمن الخطر. فهي تمر بأربع مراحل تتكرر للأبد:
- مرحلة الهدوء: تعتقدين أن الأمور استقرت.
- بناء التوتر: تبدئين في "المشي على بيض" خوفاً من إغضابه.
- الانفجار: حدوث الإهانة أو التجاهل.
- شهر العسل الكاذب: يعود للاعتذار المزيّف أو إغراقكِ بالاهتمام لتمسحي ما حدث.
3. انتظار "شخصية البدايات"
أكبر كذبة تعيشين فيها هي قولكِ: "هو أصلاً طيب بس محتاج معاملة خاصة". أنتِ لا تحبين الشخص الموجود الآن، بل تحبين "الشبح" (نسخة البدايات) الذي ظهر لكِ في أول شهرين (قناع الملاك). النرجسي يستخدم هذا الشبح كطعم ليبقيكِ في انتظاره للأبد.
النرجسي لن يتغير لأنكِ "صبرتِ" عليه، بل سيتغير فقط للأسوأ لأنه أمن بقاءكِ رغم كل ما يفعله.
4. الخوف من "الفتات"
لقد أقنعكِ تدريجياً أنكِ لا تستحقين الحب الحقيقي، فبدأتِ تقبلين بـ "فتات الاهتمام". تشعرين أن الخروج للعالم وحدكِ مرعب، وأنكِ بدونه "صفر". هذا هو العجز المتعلم الذي يزرعه في ضحاياه.
كيف تكسرين هذه السلاسل؟
- الوعي هو البداية: بمجرد فهمكِ أنكِ "مدمنة" لستِ "محبة"، تبدأ قوة السلاسل في الضعف.
- قاعدة الـ No Contact: قطع الاتصال ليس عقاباً له، بل هو "فترة نقاهة" لعقلكِ ليتخلص من سموم الدوبامين المرتبطة به.
- استعادة هويتكِ: تذكري من كنتِ قبل أن تعرفيه، وابحثي عن هواياتكِ القديمة.
- الخروج مؤلم… لكن البقاء أشد ألمًا. وأنتِ أقوى مما جعلكِ تصدقين.
أسئلة شائعة عن الارتباط بالنرجسي
هل الارتباط بالنرجسي مرض نفسي؟
لا، هو استجابة طبيعية لآليات تلاعب نفسي وكيمياء دماغ معقدة، وليس ضعف شخصية.
كم يستغرق التعافي من Trauma Bond؟
يختلف من شخص لآخر، لكن الوعي + قطع التواصل يختصران الطريق بشكل كبير.
س: هل يمكن أن أكون ملزمة نفسيًا بالبقاء حتى لو فهمت اللعبة؟
ج: نعم — فالعلاقة تعمل على الكيمياء العصبية والتحفيز العاطفي الذي يصعب كسره بمجرد إدراكه.
س: هل الارتباط الصدمي يعني أنني ضعيفة؟
ج: لا، هو استجابة طبيعية لآليات التلاعب والاندماج العاطفي وليس ضعفًا في الشخصية.
إذا شعرتِ أن هذه العلامات تشبه تجربتكِ السابقة أو الحالية، فأنتِ لستِ وحدكِ. مشاركتكِ في التعليقات قد تساعد امرأة أخرى على الفهم، وربما تكون أول خطوة لكسر دائرة الاستنزاف.
انتظرونا في الحلقة الرابعة من «فخ الطاووس»:
"صمت القبور.. لماذا يتجاهلكِ النرجسي فجأة وكيف تحولين صمته لسلاح ضده؟"




تعليقات
إرسال تعليق