فخ الندرة والوهم البصري: لماذا نشتري ما لا نحتاج؟
عن سيكولوجية "اللحظات الأخيرة" وكيف يُقنعك المسوقون بأن حياتك ناقصة بدون منتجهم
كم مرة وجدت نفسك تضغط على زر "إتمام الشراء" لمجرد أنك رأيت جملة "بقي قطعتان فقط"؟ أو شعرت بالتوتر لأن هناك عداداً تنازلياً يخبرك بأن العرض سينتهي بعد 10 دقائق؟
بعد أن كشفنا في الجزء الأول كيف تلعب الأرقام والألوان بعقولنا، ننتقل الآن إلى سلاح أكثر خبثًا: الوقت والندرة.
1. مبدأ الندرة (Scarcity): الخوف من ضياع الفرصة (FOMO)
العقل البشري يقدّر الأشياء النادرة أكثر من المتوفرة بكثرة. الشركات تستغل هذه الغريزة عبر خلق "ندرة صناعية".
المفارقة أن كثيرًا من حالات "الندرة" في المتاجر الإلكترونية ليست حقيقية. نفس المنتج قد يظهر لك "بقيت قطعتان فقط"، بينما يظهر لشخص آخر بعشرة. الندرة هنا ليست في المخزن… بل على الشاشة.
هل فاتك كشف أسرار الأسعار؟
تعرف على خدعة الـ .99 وتأثير المرساة في الجزء الأول.
2. تأثير الديكوي (Decoy Effect): فن اختيار "الخيار الأغلى"
هل سألت نفسك يوماً لماذا تختار عبارة الفشار الكبيرة في السينما رغم أنك لم تكن جائعاً جداً؟ السر يكمن في وجود "خيار ثالث" مخادع.
لنفترض وجود خيارين: صغير بـ 30 جنيه، وكبير بـ 70 جنيه. الأغلب سيختار الصغير.
العقل لا يحب الاختيار بين خيارين متطرفين، فيبحث دائمًا عن "الاختيار المريح نفسيًا" حتى لو كان الأغلى.
3. الوهم البصري: هل الحجم الذي تراه هو الحجم الحقيقي؟
الشركات تستخدم هندسة العبوات لخداع عينك. العبوات الطويلة والنحيفة تبدو لعقلك البشري أكبر حجماً من العبوات العريضة والقصيرة، حتى لو كانا يحتويان على نفس الكمية. تخيّل زجاجتين بنفس السعة، واحدة طويلة وأخرى قصيرة… الأغلب أنك ستظن الطويلة أكبر.
كذلك استخدام الفراغات الهوائية في أكياس الشيبسي والعلب الكبيرة ليس دائماً لحماية المنتج، بل لإعطاء إيحاء بصري بضخامة الكمية قبل الفتح.
لو العرض كان هيفضل موجود بكرة… هل كنت هتشتريه برضه؟
🛡️ كيف تنجو من فخ الاستعجال؟
قبل الضغط على "شراء" تحت ضغط العداد التنازلي، اترك الموقع دقيقة واحدة فقط واشرب الماء. ستجد أن حالة الطوارئ التي خلقها الموقع في عقلك قد تلاشت، وستبدأ في رؤية هل المنتج يستحق فعلاً أم أنه مجرد وهم.
وإذا كان الإعلان يبيعك "منتجًا"، فالجزء القادم سيكشف كيف يُباع لك إحساس… وهو الأخطر.
انتظرونا في الجزء الثالث: تجار السعادة.. كيف يبيع لنا الإنفلونسرز "نمط الحياة" لا المنتج؟

